العلامة الحلي
475
نهج الحق وكشف الصدق
الأجير ، ويكون للمستأجر ثواب النفقة ، ويجب عليه رد ما فضل ( 1 ) . وقد خالف في ذلك المعقول ، والمنقول : أما المعقول : فإن الحج وجب عليه ، فلا يسقط بالموت . وأما المنقول : فما روي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله : " رأى رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : ويحك ، من شبرمة ؟ قال : أخ لي ، أو صديق . فقال صلى الله عليه وآله : " حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " ( 2 ) . وسألت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله : في فريضة الله على عباده في الحج ، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته ، فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم ، فقالت : فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : نعم ، أما لو كان على أبيك دين أتقضينه عنه ؟ قالت : نعم ، فقال : فاحججي عن أبيك ( 3 ) ، فأجاز لها النيابة ، فبطل منع أبي حنيفة ، وحكم بأنه ينفعه ، وعنده منفعة ، وثواب المنفعة ، وشبهه بالدين . 23 - ذهبت الإمامية : إلى تحريم لحم الصيد على المحرم مطلقا . وقال الشافعي إذا لم يكن فيه أثر من مشاركة ، أو دلالة ، أو إعطاء سلاح القتل ، أو الصيد لأجله ، فحلال . وقال أبو حنيفة : يحرم ما صاده . وما صيد له بغير إعانته ، وإشارته حل له ( 4 ) . وقد خالفا في ذلك قوله تعالى : " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 5 ) ، وأجمع المفسرون على إرادة الصيد .
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 708 ( 2 ) أعلام الموقعين ج 4 ص 300 وقال : ذكره الشافعي ، وأحمد ، وبداية المجتهد ج 1 ص 258 ( 3 ) منتخب كنز العمال ج 2 ص 383 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 110 وأعلام الموقعين ج 4 ص 300 ( 4 ) تفسير الخازن ج 1 ص 529 وفيه نسب ذلك إلى الفقهاء الأربعة . ( 5 ) المائدة : 96